السيد عبد الله الشبر
79
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
المؤمنين كخبر معاذ وخبر فاطمة بنت أسد ، ويشكل الجمع بينها وبين هذا الخبر ؛ ويمكن أن يراد بالمؤمن الخالص ، أو يقال أن ذلك كان في صدر الإسلام ثم رفعه اللّه تعالى ، واللّه العالم . وفي الكافي أيضا عن عمار بن مروان قال : حدثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : منكم واللّه يقبل ، ولكم واللّه يغفر ، إنه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ثم قال : إنه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي وجبرائيل وملك الموت عليهم السّلام ، فيدنو منه علي عليه السّلام فيقول : يا رسول اللّه ان هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه . ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا جبرائيل إن هذا كان يحب اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه . ويقول جبرائيل لملك الموت : إن هذا كان يحب اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وأرفق به . فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد اللّه أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت أمان براءتك ؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا . قال : فيوفقه اللّه عز وجل فيقول : نعم . فيقول : وما ذاك ؟ فيقول : ولاية علي بن أبي طالب ؛ فيقول : صدقت ، أما الذي كنت تحذره فقد آمنك اللّه منه ، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته ، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة عليهما السّلام . ثم يسل نفسه سلّا « 1 » رفيقا ؛ ثم ينزل بكفنه من الجنة ، وحنوطه من الجنة بمسك أذفر ، فيكفن بذلك الكفن ، ويحنط بذلك الحنوط ؛ ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة ؛ فإذا وضع في قبره فتح اللّه له بابا من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها « 2 » وريحانها ، ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره ثم يقال له : نم نومة العروس على فراشها ، أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان ، ثم يزور آل محمد في جنان رضوى ، فيأكل معهم من طعامهم ، ويشرب معهم من شرابهم ، ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه
--> ( 1 ) سل الشيء : انتزعه وأخرجه برفق . ( 2 ) الروح بالفتح : الراحة والرحمة ونسيم الريح .